محمد المختار ولد أباه

184

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

الجزري والتي تقدم الحديث عنها . كما أنكر قراءة « شياطون » لمخالفة المصحف ، و « تضوري » لمخالفة الوجه النحو ، ورفع « الحق » في قوله تعالى : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ ( الأنفال - الآية 32 ) لأنه لم يرو عن القرّاء « 1 » . وانتماؤه للمذهب البصري ، واعترافه للمبرّد بالأستاذية لم يمنعاه من إبداء آراء اجتهادية ، بعضها يعرضه على شيخه المبرد وبعضها يخالفه فيها ضمنا أو صراحة . ففي كلامه عن قوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ( طه - الآية 63 ) استعرض القراءات كما هي عادته وذكر الأقوال فيها وبيّن أوجهها ، ثم قال إنه عرض رأيه فيه على عالمين ، وهو يعني محمد بن يزيد المبرد والقاضي إسماعيل وقبلاه . وكان قوله فيها أن « إن » هنا بمعنى نعم وأن اللام وقعت موقعها ، والمعنى « هذان لهما ساحران » ثم ذكر أن القول الثاني الذي يلي هذا في الجودة هو مذهب بني كنانة في ترك الألف على حالته أي في الجر والنصب . وهذه « من مسائل الإغفال » التي نقدها الفارسي عليه ، بحجة أن في قوله حذفا وتأكيدا وهما لا يجتمعان « 2 » . ولقد اتّبع الزّجّاج نهجا جديدا يتمثل في أسلوب الدفاع عن مذهبه البصري مستدلا بالحجج العقلية للنظريات اللغوية من أمثلة ذلك قوله إنه لو كان الفعل أصلا للمصدر لصار لكل مصدر فعل ، ونحن نجد ، حسب قوله ، كثيرا من المصادر بلا أفعال مثل الرجولة والأخوة والبنوة والأمومة . وبهذا يدافع عن قول سيبويه إن الأفعال أخذت من الأحداث ، أي من المصادر « 3 » . وأراؤه التي لم يتابع فيها جمهور البصريين تكاد تكون معدودة منها قوله أن « أيمن » حرف « 4 » وإن « إذا » الفجائية ظرف زمان ، بينما يرى أستاذه المبرد أنها

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 471 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 363 . ( 3 ) الزجاجي : الإيضاح ، ص 58 . ( 4 ) المغني ، ص 136 .